الشيخ نجاح الطائي
144
نظريات الخليفتين
علي بن محمد بإسناده الذي مضى ذكره قالوا : توفي أبو بكر وهو ابن ثلاث وستين سنة في جمادي الآخرة يوم الاثنين ، لثمان بقين منه ، قالوا : وكان سبب وفاته أن اليهود سمته في أرزة ، ويقال في جذيذة ، وتناول معه الحارث بن كلدة منها ثم كف ، وقال لأبي بكر أكلت طعاما مسموما سم سنة ، فمات بعد سنة ، ومرض خمسة عشر يوما ، فقيل له لو أرسلت إلى الطبيب ، فقال : قد رآني ! قالوا : فما قال لك ؟ قال : إني أفعل ما أشاء ، قال ( أبو جعفر ) : ومات عتاب بن أسيد بمكة في اليوم الذي مات فيه أبو بكر ( 1 ) . ( والحارث بن كلدة بن عمرو الثقفي ، طبيب العرب ) ( 2 ) . وذكر الليث بن سعد عن الزهري قال : أهدي لأبي بكر طعام ، وعنده الحارث بن كلدة ، فأكلا منه ، فقال الحرث : أكلنا سم سنة ، وإني وإياك لميتان عند رأس الحول ! فماتا جميعا في يوم واحد عند انقضاء السنة ( 3 ) . وأود أن أقول إن أبا سفيان المتخصص في الاغتيالات والذي أرسل رجلا لقتل النبي ( صلى الله عليه وآله ) ( 4 ) كان يعيش في المدينة إلى جنب عثمان وعمر . وكان معاوية في المدينة أيضا وهو صاحب النظرية المشهورة لله جنود من عسل ( 5 ) . وبسبب اقتضاء المصلحة السياسية فقد أخر عمر دفن رسول الله ليومي الاثنين والثلاثاء ، وقال بعض ثلاثة أيام ! ( 6 ) ومع أبي بكر اقتضت المصلحة
--> ( 1 ) العقد الفريد ، ابن عبد ربة الأندلسي 6 / 292 ، تاريخ الطبري 2 / 611 ، طبعة مؤسسة الأعلمي بيروت ، المعارف ، ابن قتيبة ص 283 . ( 2 ) أسد الغابة 2 / 413 ، تهذيب ابن عساكر ، البداية والنهاية 10 / 137 ، العقد الفريد 5 / 5 ، 6 / 318 ، وله محاورة جيدة مع ملك فارس انوشيروان 6 / 387 . ( 3 ) العقد الفريد ، ابن عبد ربة الأندلسي 4 / 250 ، طبقات ابن سعد 3 / 198 ، مروج الذهب ، المسعودي 2 / 301 . ( 4 ) دلائل النبوة ، البيهقي 3 / 334 . ( 5 ) مختصر تاريخ ابن عساكر 24 / 24 . ( 6 ) تاريخ الطبري 2 / 442 ، 443 ، تاريخ ابن الوردي 1 / 130 .